مشكله نوبات الافراط في الأكل (النهم أو الشره)


تحدث استشاري الطب النفسي الدكتور عزت عبد العظيم حول كثرت نوبات الافراط والسمنه
وازدياد النهم والشره التى تتسبب في كثير من الحالات التى تساعد في السمنه وتسىء للرشاقة بوجه عام حيث قال :

من الملاحظ في هذه الآونه وجود اهتمام زائد بالرشاقه والوزن من جانب الفتيات وخصوصا في مرحلة المراهقه حتي تبدو أمام الناس جميله رشيقه ممشوقة القوام. لكن مع توافركل هذه الاصناف من المأكولات الشهيه بالمنازل والمطاعم علاوه علي نقص الحركة والنشاط الجسماني مع عدم الاستقرار العاطفي والنفسي وكثرة القلق والهموم قد يؤدي ذلك لاحداث خلل في التوازن بين الحصول علي ما نتمناه من الاكل والوزن معا! وخاصة عند الفتيات لخوفهن من زيادة الوزن وبالتالي محاولة ايجاد طريقة للمحافظه علي رشاقتهن ومن هنا تبدأ نوبات الافراط في الاكل في الخفاء للاحساس بالشبع ثم التخلص منه مباشرة بالتقيؤ لمنع زيادة الوزن؟؟ ولالقاء الضوء ومعرفة كافة جوانب هذه المشكلة النفسيه من اسباب واضرار وكيفية العلاج كانت لنا هذه الاسفسارات من الاستاذ الدكتور عزت عبد العظيم أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق واستشاري الطب النفسي بمستشفى الحمادي بالرياض.
ماهو النهم؟ نرجو اعطاءنا مقدمة بسيطه عنه؟
يأتي مصطلح النهم أو الشره العصبي (البوليميا) Bulimia Nervosa من كلمة يونانية هي Bous Limos وهي تعنى جوع الثور وهذه التسمية غير دقيقه لأن الجوع الحقيقي غير مرتبط بالمرض. والشره العصبي يعد اضطراباً مختلفاً عن فقدان الشهية العصبي وقد يكون أكثر شيوعاً منه، فقد اظهرت بعض الدراسات أن معدل مرض نوبات زيادة الشهيه يتراوح من 1-3% بين الفتيات كما انها تعادل في انتشارها (6) مرات مرض فقدان الشهية!! حتي أنه في الجامعات حينما تم افتتاح عيادات لاضطرابات الأكل لخدمة مرضى فقدان الشهية العصبي تحديداً سرعان ما تغير الاهتمام نحو مرضى النهم العصبي لأن عددهم يفوق مرضى فقدان الشهية العصبي .
ويمكن تعريف النهم العصبي بأنه " اضطراب يتعلق بالأكل يتضمن التناول المتكرر لكميات كبيرة من الطعام والشراب في وقت قصير بما يشبه" نوبة الأكل". ويلي نوبة الأكل والشراب حالة من المزاج المكتئب وتقليل من قيمة الذات. وفي حالات كثيرة تحدث محاولات لإنقاص الوزن بإتباع نظام غذائي وبالتقيؤ وباستخدام المسهلات. في بعض الاحيان قد يعود سبب حالة النهم إلي اضطراب في الغدد الصماء أو ورم بالمخ ولكنها في حالات كثيرة تحدث بسبب عوامل نفسيه وخوصا حالات القلق والاكتئاب حيث يكون إحلال الطعام محل اشباعات غير محققة مثل العطف أو الجنس.
إن أغلب النساء ذوات النهم العصبي حتى لا يزداد وزنهن يحاولن إتباع نظام غذائي صارم، ولكنهن مع استمرارهن في هذا النظام فإنهن يشعرن بالحرمان المؤلم والجوع الشديد والدائم، إذْ يظلن في حالة من الجوع حتى بعد الأكل .ولكنهن لا يستطعن مقاومة حالة الجوع التي يعانين منها، ومن ثم يستسلمن ويأكلن ،غير أن هذا السلوك يشعرهن بالتعاسة والذنب وعدم القدرة على ضبط الاكل. ومن هنا تزداد جهودهن لضبط الطعام أو التخلص منه بالقئ أو ممارسة الرياضة أو استخدام المسهلات أو مدرات البول. إن القئ يخفف تعاستهن ويقلل لديهن مشاعر الذنب إلي حد كبير، وهكذا يصبح لدى هؤلاء النساء الحل المناسب لتجنب الجوع عن طريق تناول الأكل ثم تقيؤه مرة أخري .
وعندما يتبع هؤلاء النساء نظام غذائي نجدهن يقمن بحساب السعرات الحرارية والتخطيط للوجبات، ولكن عندما يبدأن في الأكل لا يستطعن التحكم في تناولهن للطعام ولا يقمن بحساب السعرات الحرارية، وبدلا من ذلك نجدهن يدرن في حلقة مفرغة مابين الأكل ثم التخلص منه.
ماهي الاسباب الباعثه لاحداث هذه المشكله؟
هناك أسباب كثيرة ولكن من الأسباب التي تعجل بحدوث النهم العصبي تكرار إتباع نظام غذائي وحدوث تقلبات في الوزن ما بين السمنة والنحافة، إذ تسهم فكرة الفتاة عن نفسها بأنها مفرطة في الوزن في نمو متلازمة المرض. كما أن التعرض للأحداث المثيرة للضغوط النفسية تلعب دوراً في الإصابة بالنهم العصبي، حيث يذكر أن نسبه عاليه قد تعرضوا في بداية إصابتهم بالنهم لبعض أشكال الفقدان (كفقد أحد الوالدين أو الأصدقاء..) أو الصراعات والانفعالات غير السارة في محيط الأسرة وخارجها. كما أن الانشغال الزائد بوزن الجسم، وحجمه، وشكله، ورغبة الفتاة في أن تكون أكثر نحافة، نتيجة توجهات المجتمع في الوقت الحالي والذي يجعل من النحافة هدفاً مرغوبا خاصة بالنسبة للإناث مع إدراكها عدم امكانية السيطرة على نفسها أثناء الأكل أو حتى عندما ترى الطعام، وبالتالي حدوث نوبات متـكررة من الأكل بشراهة أو نهم وبدون اراده ووعي ثم التقيؤ المثار ذاتياً.
إن النهم العصبي يعد عرضاً لفعل قهري أكثر من كونه متعة للطعام! كما في مرضي الوسواس القهري ويعزو عدد كبير من الباحثين أسباب الشره العصبي لعوامل انفعالية ونفسية. حيث يؤكد أصحاب نظرية التحليل النفسي أن هناك أحياناً دوافع لا شعورية تدفع الفرد لتناول كميات ضخمة من الطعام في حالات القلق و الإكتئاب ولكن قد تنقلب هذه الحالة إلى العكس فيعاني الفرد من فقدان الشهية العصبي، وهذا في حد ذاته مؤشر على وجود الاضطراب الانفعالي لدي الفرد. بينما تعزو النظرية الإنسانية الشره العصبي إلى تعرض الفرد الزائد للمثيرات ومن ثم فإن الشخص الذي يتعرض لمستويات مرتفعة من التوتر والقلق يتخذ من تناول الطعام وسيلة استرضائية ولتفريغ شحنات الغضب في الاكل؟ في حين أن نظرية التعلم الاجتماعي تفسرها على أنه وسيلة لتجنب المخاوف. فالقلق المزمن يعد عاملا مؤثرا ومعطلا لمركز الشبع بالمخ، حيث تجعل الفرد تحت وطأة الضغط النفسي، فيفقد القدرة علي إدراك الاحساس بالشبع، وبالتالي لا يشعر الفرد عصبياً وفسيولوجياً بحالة الشبع مهما تناول من كميات من الطعام، وبذلك يتناول أكثر مما يحتاجه من الطعام دون أن يشعر أو دون أن يدري.
ما هي أعراض المرض؟
النهم العصبي هو متلازمه مرضيه تتميز بنوبات متكررة من الإفراط في الأكل وانشغال شديد بالتحكم في وزن الجسم، يؤدى بالمريضة إلي نمط من الإفراط في الأكل يليه قيء أو استخدام الملينات ويشترك هذا الاضطراب في كثير من السمات النفسية مع فقدان الشهية العصبي بما فيها الاهتمام الشديد بشكل ووزن الجسم .
وبناء علي دليل التشخيص الإحصائي للأمراض النفسية والعقلية الأمريكي DSM IV يمكن تشخيص اضطراب النهم العصبي وذلك على النحو التالي :
(1) حدوث نوبات متجددة من الأكل حتى التخمة وتتميز نوبة الأكل بما يلي:
أ- أن يأكل الفرد خلال فترة زمنية محددة كأن تكون كل ساعتين مثلاً، وتناول كمية كبيرة من الطعام تزيد عما يستهلكه الناس خلال نفس الفترة الزمنية.
ب- شعور الفرد بفقدان القدرة على ضبط سلوك الإفراط في الأكل، حيث لا يستطيع التوقف عن تناول الطعام، وأنه لا يستطيع التحكم في نوع الطعام الذي يتناوله.
(2) المحاولات المتكررة لإنقاص الوزن من خلال سلوك تعويضي غير ملائم لإنقاص الوزن وذلك بإتباع نظام غذائي صارم أو حث الذات على القئ أو استخدام المسهلات أو مدرات البول.
(3) أن يكون المتوسط الأدنى من نوبات الأكل حتى التخمة والتخلص منه مرتين أسبوعيا لمدة 3 شهور.
(4) أن يتأثر التقييم الذاتي للفرد بشكل جسمه، ووزنه.
(5) لا يحدث هذا الاضطراب خلال نوبات فقدان الشهية العصبي.
كما أن أسلوب ذوى النهم العصبي في تناولهم للطعام والتخلص منه يتصف بالتالي :
أولاً: لا تهتم الفتاة التي تعانى من النهم العصبي بنوعية الطعام الذي تتناوله أو رائحته أو مذاقه، وإنما ينصب اهتمامها على اكبر كمية يمكن تناولها من تلك الأطعمة. كما أنها تخشى أنها إذا بدأت في تناول قدر بسيط من الطعام الغنى بالكربوهيدرات فإنها تلتهم المتاح أمامها كله.
ثانيا: تلجأ الفتاة التي تعانى من النهم العصبي إلى تناول الطعام سراً وبمعزل عن الآخرين، فهي تعطى لمكان تناولها الطعام أهمية كبيرة، حيث أنها تفضل أن تكون في الخفاء بعيدةً عن أعين الآخرين.
ثالثاً: إن الفتاة التي تعانى من النهم العصبي قد تدرك فجأة أن التقيؤ هو الوسيلة الناجحة لضبط الوزن دون اللجوء إلى تجويع الذات، والدخول في مواجهات مع الوالدين والآخرين، فهي تأكل بشكل طبيعي لراحة الوالدين، وتبدأ في التقيؤ للتخلص من الاكل أوقد لا تلجأ الفتاة للتقيؤ؛ إما لأنها لا تستطيع القيام بذلك أو لأن الظروف المحيطة بها لا تسمح لها وفي هذه الحالة قد تلجأ إلى المسهلات أو مدرات البول أو القيام بالتمارين الرياضية القوية.
ماهي الاضرار الجسديه المتوقعه لمرضي النهم العصبي؟
إن أغلب المصابين بالنهم العصبي يعيشون مرحلة أولية من فقدان الوزن عند بداية المشكله ولكن عندما يتقدم المرض يزداد وزن هؤلاء المصابين الأمر الذي يعكس تغير نمطهم في الأكل. فيترتب علي ذلك عدد من الآثار الجسمانيه والتي من بينها الشعور بالخمول وضعف التركيز والشكوى من آلام المعدة، بالإضافة إلى حدوث تأكل لطبقة مينا الأسنان بسبب القئ المتكرر لما يحمله هذا القئ من أحماض المعدة مع الرغبة الشديدة في النوم، والشعور بالتعب والإعياء من أقل مجهود، واضطراب الحيض وكذلك الشعور بالصداع وتورم في الوجنتين نتيجة تضخم الغدد اللعابية بسبب القئ المتكرر، كما أن الاستعمال الخاطئ للملينات والمسهلات بكميات كبيرة قد يسبب أذي ومشاكل القولون، وعدم توازن نسبة المعادن في الجسم مثل انخفاض نسبة البوتاسيوم والذي يؤدي نقصه إلي عدم انتظام ضربات القلب قد يؤدي للوفاة في الحالات الشديدة . كما أن تقيؤ الطعام المحتوى على السكريات من الممكن أن يؤدى إلى انخفاض سكر الدم نتيجة زيادة افراز الأنسولين مع عدم توافر السكر بالدم وبالتالي عدم التوازن الفسيولوجي الذي قد يهدد الحياة اذا زادت شدته لدرجة كبيرة.
ماهي الآثار النفسية للنهم العصبي؟
إن الفتيات ذوات الشره العصبي يدركن البيئة المحيطة بهن على أنها محبطة، وتثير لديهن الضغوط النفسية، وأنهن غير قادرات على ضبط المتغيرات من حولهن أو التمكن منها. لذلك فإن نمط أكلهن يعد استجابة للأحداث المحيطة بهن ولذلك تزداد لديهن نوبات الأكل كلما تعرضن للضغوط النفسية، حيث يستخدمن الطعام كطريقة للهروب من تلك الضغوط، وإذا اجبرن على التوقف عن الأكل والقئ فإنهن يعانين من القلق الأكتئاب والشعور بفقدان الضبط والرغبة في الانسحاب من المجتمع. كما انهن يعانين من سوء التوافق الاجتماعي وضعف أو صعوبات في علاقاتهم الاجتماعية مع أسرهم وأصدقائهم والآخرين. كما أنهن يتصفن بالكذب على الآخرين فيما يتعلق بسبب اختفاء الطعام. ويعانى بعضهن من ضعف الأداء في المدرسة أو العمل .
ماهي سبل العلاج او كيفية التخلص من هذه المشكله؟
ان علاج مشكله النهم يتطلب اولا اقتناع وتعاون المريضه واهلها مع الطبيب حيث يتطلب العلاج عمل جلسات نفسيه سلوكيه معرفيه مع المريضه لادراك دوافع واسباب هذه المشكله وايجاد السلوك الافضل للتغلب عليها بدون زيادة الاكل بمساعدة ودعم من الاسره ؛ وقد يتطلب الامر اعطاء بعض الادويه النفسيه وخصوصا نوعيات معينة من مضادات الاكتئاب والتي تعمل من خلال ضبط مادة السيروتنين بالمخ والتي يطلق عليها SSRIs وذلك للتخلص من هذه النوبات الاندفاعيه الوسواسيه باعتبار ان هذا المرض يماثل مرض الوسواس القهري حتي مع عدم وجود اعراض الاكتئاب النفسي وقد اثبتت هذه الطرق العلاجيه نجاحها في التخلص من هذه المشكله بسهوله باذن الله لكن نكرر مره اخري من خلال التابعه والالتزام والتعاون الصادق مع الطبيب النفسي من جانب المريض واهله حتي يتم الشفاء باذن الله.


عودة الى صفحة الاخبار