فيروس سي ثورة في العلاج


من المسلم به طبيا أن التشخيص يسبق العلاج،وحيث إن فيروس سي يشكل عبئا صحيا واقتصاديا عالميا ومحليا، ونظرا لما يشهده العلاج حاليا من ثورة هائلة، إلا انه لايزال هناك فجوة كبيرة بين هؤلاء المصابين بالفيروس وهؤلاء الذين تم تشخيصهم بالفعل بالتحاليل الطبية فضلا عن الذين يخضعون للعلاج أو الذين تم شفاؤهم بالفعل وهم اقل بكثير، لذا فإننا في هذا المقال نود إبراز أهمية إجراء الفحص الطبي المختبري لاكتشاف هؤلاء المصابين حيث أن الوقت قد حان لعلاج كل المرضى .
وطئة المرض عالميا ومحليا :
**بالرغم من أن الإحصاءات العالمية تشير إلى أن حوالي 3% من سكان العالم مصابون بفيروس سي وما يقدر بنصف مليون شخصا يتوفون سنويا بسبب مضاعفات هذا الفيروس إلا أن التقارير تشير إلى ارتفاع هذه المعدلات خلال العقد أو العقدين القادمين نظرا لما تتطلبه المضاعفات من وقت يصل إلى عدة سنوات لحدوثها، في الوقت التي تنخفض فيه وفيات فيروس بي وفيروس الإيدز، وطبقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن المملكة العربية السعودية من الدول التي تتراوح نسبة الإصابة بفيروس سي بها من 1%-2% (وأغلبهم من النمط الجيني الرابع 65% ثم الأول 25%).
وقد تبدو هذه النسبة بسيطة اذا ما قورنت ببعض الدول الأخرى في حوض المتوسط أو في جنوب شرق اسيا، إلا أن تلك النسبة المحلية تمثل-كما هو الحال عالميا-قمة الجبل الجليدي! ونعني بذلك أن الغالبية العظمي من المرضي المصابين بفيروس سي (حوالي 70% طبقا لمنظمة الصحة العالمية) لم يتم تشخيصهم بالفعل.
الكبد عضو لا يبكي :
*نظرا للاختلاف التشريحي للكبد عن كثير من الأعضاء الأخرى من ناحية غياب الامداد العصبي لنسيجه الداخلي، فإن أغلبية المرضى لا يشعرون باعراض خاصة بالكبد* الا في مراحل متقدمة من المرض أو مع وجود المضاعفات، وربما تكون هناك أعراض عامة وغيرمباشرة في بعض الأحيان ، مثل الخمول والوهن* والام المفاصل وعسر الهضم ، مما يؤخر التشخيص الاكلينيكي لسنوات أو حتي عقود .
لذا لا يمكن أن تقول "انا ليس عندي فيروس كبدي ما دمت لا أشعر بأي أعراض"، وحتى وظائف الكبد مثل: ألانزيمات وصورة الكبد بالموجات الصوتية قد تكون طبيعية مع وجود الفيروس الكبد سي.
العوامل التي تساعد على نقل الفيروس :
*من المعروف أن فيروس سي ينتقل عن طريق الدم، لذا فإن طرق العدوى غالبا تكون عن طريق نقل الدم الملوث أو مشتقاته (قبل عام 1992 م)، الغسيل الكلوي، الحقن و أدوات الجراحة أو الأسنان الملوثة بدم مصاب، أدوات الحجامة أو الحلاقة أو قص الاظافر أو فرشاة الاسنان الملوثة بالدم، تعاطي المخدرات عن طريق الحقن، وكذلك بنسب اقل من الأم للجنين أو بالاتصال الجنسي، ولا يزال نسبة غير قليلة من الحالات مجهولة السبب.
*ومما يجدر ذكره انه طبقا لمركز مكافحة الامراض والوقاية منها* تشير الإحصاءات إلى انتشار الفيروس الكبد سي بطائفة عمرية معينة لدى الأمريكيين هي مواليد الفترة من 1945م الى 1965م،مما أدى إلى ادراج هذة الفئة العمرية الى الأشخاص الذي يتعين فحصهم ضد فيروس سي، حتى بدون تعرضهم لأي من عوامل نقل الفيروس المحتملة والمذكورة سابقا.
كيفية التشخيص:
*أن الاختبار الموصى به طبيا هو تحليل الكشف عن الأجسام المضادة للفيروس وهو تحليل بسيط وسريع وغير مكلف ودقيق إلى حد كبير ، حيث تعني إيجابية هذا التحليل وجود الفيروس بنسبة تصل إلى 90%.
*وفي حال إيجابية هذا التحليل، يتعين عمل تحليل الكشف عن الحمض النووي للفيروس بالدم للتأكد من الإصابة بنسبة 100% ثم تحويل المريض لاخصائي أمراض الكبد لتقديم الرعاية الصحية المناسبة طبقا لحالة المريض ونمط الفيروس.
**وهنا يجب أن ننوه إلى أن الطفل المولود لأم مصابة بالفيروس قد يحمل الأجسام المضادة للفيروس من الام لفترة تصل الي 18 شهرا، لذا لا يمكن الاعتماد على هذا الاختبار بمفرده ويوصي بعمل تحليل الكشف عن الحمض النووي للفيروس بالدم.
ثورة العلاج :
**شهدت الأعوام السابقة ثورة هائلة وتغير جذري في التوصيات والبروتوكولات العلاجية، ليصبح العلاج الدوائي عبارة عن أقراص تعطى بالفم، وليس بالحقن، وليشمل كل المرضى المصابين، دون التقيد بسن معين، أو درجة تليف الكبد، أو مستوى انزيمات الكبد، بخلاف الماضي فقد كان قرار البدء في العلاج محيرا وليس منصفا، حيث كان يستثنى من العلاج هؤلاء الذين ليس لديهم أي نسبة تليف بالكبد وكذلك من لديهم مستوى الأنزيمات الكبدية طبيعيا، وعلى الجانب الآخر من تطورت حالتهم ليصبح التليف عندهم متقدما.
ويختلف العلاج الجديد عن السابق فيما يلي:
1- يهاجم انزيمات الفيروس مباشرة لوقف تكاثره.
2- أقل مدة زمنية (3اشهر) مقارنة ب(12شهرا) للعلاج السابق.
3- أقل في الآثار الجانبية.
4- اكثر فاعلية حيث وصلت معدلات النجاح إلى ما يزيد عن 90% مقارنة بنحو 50% للعلاج السابق.
إذن نستطيع أن نقول "حان الوقت لعلاج كل المرضى"***
حتى مع الإصابة تستطيع أن تحمي كبدك:
1- امتنع تماما عن الكحوليات والمخدرات والتدخين.
2- كن حريصا عند تعاطيك للأدوية، أخبر طبيبك ليتخير لك أدوية صديقة للكبد أويعدل لك جرعة الدواء لتكون آمنة مع الكبد.*
3- تجنب زيادة الوزن والسمنة .
4- الحرص من الأبر والأدوات الملوثة بالدم مثل: أدوات الحجامة والحلاقة وقص الأظافر والوشم وفرشاة الأسنان .
5- وكذلك اخذ التطلعيمات الواقية ضد فيروس أوفيروس بي .
*وفي الختام:
*لأن الخطوة الأولى في العلاج والشفاء من المرض هي معرفة المرض نفسه، ونظرا لان الغالبية العظمي من المصابين بالفيروس لاتزال دون تشخيص، لذا فمن الضروري جدا الآن أكثر من السابق الاهتمام بتشخيص كل المرضى عن طريق الاهتمام بالكشف عن الفيروس من خلال أطباء الصفوف الأولى لمقدمي الرعاية الصحية الأولية.



عودة الى صفحة الاخبار